السيد حامد النقوي

247

خلاصة عبقات الأنوار

لكان يوم الاثنين أولى بذلك إذ قبض الله تعالى نبيه [ محمدا ] صلى الله عليه وسلم فيه ، وكذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبض فيه ، وهو ما روى هشام ابن عروة عن عائشة رضي الله عنهما قالت : قال أبو بكر رضي الله عنه : أي يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فيه ؟ قلت : يوم الاثنين ، قال رضي الله عنه : إني أرجو أن أموت فيه : فمات رضي الله عنه فيه ، وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقد أبي بكر رضي الله عنه أعظم من فقد غيرهما ، وقد اتفق الناس على شرف يوم الاثنين ، وفضيلة صومه وأنه تعرض أعمال العباد فيه ، وفي يوم الخميس ترفع الأعمال [ أعمال العباد ] . [ و ] كذلك يوم عاشوراء لا يتخذ يوم مصيبة ، ولأن يوم عاشوراء إن اتخذ يوم مصيبة ليس بأولى من أن يتخذ يوم فرح وسرور لما قدمنا ذكره ، وفضله من أنه [ يوم ] نجى الله تعالى فيه أنبياءه من أعدائهم وأهلك فيه أعداءهم الكفار من فرعون وقومه وغيرهم ، وأنه تعالى خلق السماوات والأرض والأشياء الشريفة فيه وآدم عليه السلام وغير ذلك ، وما أعد الله تعالى لمن صامه من الثواب الجزيل والعطاء الوافر وتكفير الذنوب وتمحيص السيئات ، فصيام [ فصار ] عاشوراء بمثابة بقية الأيام الشريفة كالعيدين والجمعة وعرفة وغيرهما . ثم لو جاز أن يتخذ هذا اليوم مصيبة لاتخذته الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ، لأنهم أقرب إليه منا وأخص به ، وقد ورد عنهم الحث على التوسعة على العيال فيه والصوم فيه ، من ذلك ما روى عن الحسن رحمة الله تعالى عليه أنه قال : كان صوم يوم عاشوراء فريضة وكان علي رضي الله عنه يأمر بصيامه فقالت لهم عائشة رضي الله عنها : من يأمركم بصوم يوم عاشوراء ؟ قالوا : علي رضي الله عنه . قالت : إنه أعلم من بقي بالسنة ، وروي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحيا ليلة عاشوراء أحياه الله تعالى ما شاء .